الشيخ الطبرسي
232
تفسير مجمع البيان
الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا ) أي لم يشكوا في دينهم بعد الإيمان ( وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون ) في أقوالهم دون من يقول بلسانه ما ليس في قلبه . قالوا : فلما نزلت الآيتان أتوا رسول الله ( ص ) يحلفون أنهم مؤمنون صادقون في دعواهم لإيمان ، فأنزل الله سبحانه : ( قل أتعلمون الله بدينكم ) أي أتخبرون الله بالدين الذي أنتم عليه . والمعنى : إنه سبحانه عالم بذلك ، فلا يحتاج إلى إخباركم به . وهذا استفهام إنكار وتوبيخ ، أي كيف تعلمون الله بدينكم ( والله يعلم ما في السماوات وما في الأرض والله بكل شئ عليم ) لأن العالم لنفسه ، يعلم المعلومات كلها بنفسه ، فلا يحتاج إلى علم يعلم به ، ولا إلى من يعلمه ، كما أنه إذا كان قديما موجودا في الأزل لنفسه ، استغنى عن موجد أوجده ، وكانوا ( 1 ) يقولون آمنا بك من غير قتال ، وقاتلك بنو فلان . فقال سبحانه : ( يمنون عليك أن أسلموا ) أي بأن أسلموا . والمعنى : أنهم يمنون عليك بالإسلام . ( قل لا تمنوا علي إسلامكم ) أي بإسلامكم ( بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان ) أي بان هداكم للإيمان ، وأرشدكم إليه بأن نصب لكم من الأدلة عليه ، وأزاح عللكم ، ووفقكم له ( إن كنتم صادقين ) في ادعائكم الإيمان ( إن الله يعلم غيب السماوات والأرض والله بصير بما تعملون ) من طاعة ومعصية ، وإيمان وكفر .
--> ( 1 ) وفي بعض النسخ : كان هؤلاء .